محمد بن الحسن الشيباني

170

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

مَفْرُوضاً ( 118 ) ؛ يعني : ما زيّنه الشّيطان للجاهليّة ، من النّصيب في الحرث والأنعام للأوثان والآلهة . قوله - تعالى - حكاية عن الشّيطان - أيضا - : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ، وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ ؛ يعني « 1 » : الجاهليّة . و « يبتّكنّ » يقطّعنّ ؛ يعني : البحيرة الّتي كانوا يقطعون أذنها ، ويفقئون العيون « 2 » . قوله - تعالى - : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً : « المراغم » المهاجر المقاطع لأهله وعشيرته . والأصل في ذلك : أنّ الرّجل منهم كان إذا أسلم ، خرج عن قومه مغاضبا لهم ومهاجرا هنا « 3 » من الهجران . والمعني : أنّه يجد في الأرض سعة ومعاشا يغنيه عنهم . قوله - تعالى - : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) ] . روي : أنّ السّبب في هذه الآية ، أنّ أكثم بن صيفي حيث ظهر النّبيّ - عليه السلام - ودعا إلى الإسلام ، بعث ولده صيفيّا إلى النّبيّ - عليه السلام - يسمع ما يدعو

--> ( 1 ) ج زيادة : في . ( 2 ) سقط قوله تعالى : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) ( 3 ) ليس في أ .